مِن مسوّغات الدقة في تصحيح أخطاء تلاوة القرآن الكريم: المحافَظةُ على المعنىٰ

إنَّ التدقيقَ في تصحيحِ أخطاءِ التجويد؛ يُعلِّمُ القارئةَ أنْ: تُخَلِّصَ انفتاحَ الذَّالِ في: ﴿محذورًا﴾, فتَتجنَّبَ نُطقَها وكأنها: ﴿محظورًا﴾، ولو خَالَفَتْ ذٰلك؛ لَتَغَيَّرَ المعنىٰ([1]). وتُرَقِّقَ السِّين في: ﴿سَخَّرَ﴾؛ لئلَّا تصبح صادًا! وتَحذر مِن فَتْحِ القلقلةِ في كلمة: ﴿ضَرَبْنا﴾؛ لئلا يتغيَّرَ المعنىٰ تغيُّرًا يَقْدَح في العقيدة.
فالدِّقَّةُ تُجَنِّب القارئةَ تحريفَ اللفْظِ الذي يؤدِّي إلى التباسِ المعنىٰ أو تحريفِه.
ذٰلك "أنَّ قراءةَ القُرآنِ على الهَيئةِ التي نَزَل بها؛ حِفْظٌ لِكِتابِ اللهِ تَعَالَىٰ، وكمالُ الحِفظ يتوقَّفُ علىٰ كَمَالِ الحافِظ، والحافِظُ هو اللهُ سُبْحَانَهُ، ولا يُحفَظ مَعنى القرآنِ إلَّا إذا حُفِظ مَبْنَاه، فَدَلَّ ذٰلك علىٰ أنَّ التجويدَ مِن لوازِمِ حِفْظِ اللهِ تَعَالَىٰ لِكتابِهِ"([2])، ووسيلةُ الحِفاظِ علىٰ تلك الهيئةِ:
التدقيقُ في الأخطاءِ وتَصْفِيَةُ القراءةِ مِن أيِّ شائبةٍ تُخِلُّ باللَّفْظِ.

وفيما يلي جدولٌ يَختصِر أمثلةً للمُراد مِن هٰذا الْمُسَوِّغ:

(يَتبع في التدوينة التالية إن شاء الله)


([1]) قال الحافظُ ابن الجزريّ في "مقدمته الجزرية" البيت: 48:
"وَخَلِّصِ انْفِتَاحَ: مَحْذُورًا، عَسَىٰ * خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِـ: مَحْظُورًا، عَصَىٰ"
([2]) "فنّ الترتيل وعلومه" (1/ 210) بتصرف يسير.